ابن الأثير
423
الكامل في التاريخ
ومجانة وهدم سورها ، وأمّن أهلها ، ودخل مرمجنّة ، فلقيه رجل من أهلها ، وأهدى له حمارا أشهب مليح الصورة ، فركبه أبو يزيد من ذلك اليوم . وكان قصيرا أعرج [ 1 ] يلبس جبّة صوف قصيرة ، قبيح الصورة ، ثم إنّه هزم كتامة ، وأنفذ طائفة من عسكره إلى سبيبة ، ففتحها وصلب عاملها ، وسار إلى الأربس ، ففتحها وأحرقها ونهبها ، وجاء الناس إلى الجامع ، فقتلهم فيه ، فلمّا اتّصل ذلك بأهل المهديّة استعظموه ، وقالوا للقائم : الأربس باب إفريقية ، ولمّا أخذت زالت دولة بني الأغلب ، فقال : لا بدّ أن يبلغ أبو يزيد المصلّى ، وهو أقصى غايته . ثم إن القائم أخرج الجيوش لضبط البلاد ، فأخرج جيشا إلى رقّادة ، وجيشا إلى القيروان ، وجمع العساكر ، فخاف أبو يزيد ، وعوّل على أخذ بلاد إفريقية وإخرابها وقتل أهلها ، وسيّر القائم الجيش الّذي اجتمع له مع فتاه ميسور ، وسيّر بعضه مع فتاه بشرى إلى باجّة ، فلمّا بلغ أبا يزيد خبر بشرى ترك أثقاله وسار جريدة إليه ، فالتقوا « 1 » بباجّة ، فانهزم عسكر أبي يزيد وبقي في نحو أربعمائة مقاتل ، فقال لهم : ميلوا بنا نخالفهم إلى خيامهم ، ففعلوا ذلك ، فانهزم بشرى إلى تونس ، وقتل من عسكره كثير من وجوه كتامة وغيرهم ، ودخل أبو يزيد باجّة فأحرقها ونهبها ، وقتلوا الأطفال ، وأخذوا النساء ، وكتب إلى القبائل يدعوهم إلى نفسه فأتوه ، وعمل الأخبية والبنود وآلات الحرب . ولمّا وصل بشرى إلى تونس جمع الناس وأعطاهم « 2 » الأموال ، فاجتمع إليه خلق كثير ، فجهّزهم وسيّرهم إلى أبي يزيد ، وسيّر إليهم أبو يزيد جيشا ، فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم أصحاب أبي يزيد ، ورجع أصحاب بشرى إلى تونس
--> [ 1 ] أعوج . ( 1 ) . B . mO ( 2 ) . U . mO ( 2 D